بحوث كامكو: صندوق النقد الدولي يصدر مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي – يوليو 2018

أبقى صندوق النقد الدولي على توقعات النمو لعامي 2018 و2019 دون تغير عند مستوى 3.9 في المائة لكلا العامين، وذلك في أحدث التقارير الصادرة عن الصندوق في يوليو 2018، وان كان قد أضاف ان النمو قد أصبح أقل توازناً والمخاطر على الافاق المتوقعة أصبحت في ازدياد بالنسبة للاقتصادات المتقدمة والنامية والأسواق الناشئة على حد سواء، وألمح كذلك الى ظهور المزيد من المخاطر السلبية على الاقتصاد العالمي.

وعلى الصعيد الإقليمي، تم تخفيض توقعات النمو الخاصة بالاقتصادات المتقدمة بواقع 10 نقاط أساس للعام 2018 (2.4 في المائة) مقارنة بالتوقعات الصادرة في أبريل 2018 مع الإبقاء على توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي دون تغير (2.2 في المائة). وتتمثل العوامل الرئيسية التي أدت إلى تراجع توقعات النمو للعام 2018 بصفة أساسية إلى تباطؤ وتيرة النمو لكل من منطقة اليورو واليابان والمملكة المتحدة في مستهل العام 2018. من جهة أخرى، تم الإبقاء على توقعات النمو الخاصة بالأسواق الناشئة والاقتصادات النامية كمجموعة واحدة دون تغير عما ورد في تقرير أبريل 2018، وان كان هناك تبايناً بالنسبة للاقتصادات المنفردة كل على حدة حسب كيفية تفاعلها مع الاتجاهات العالمية الطارئة مثل ارتفاع أسعار النفط وارتفاع سعر الدولار الأمريكي والتطورات المستجدة على الصعيد التجاري والعوامل الجيوسياسية.

وأبقى التقرير على توقعات النمو الخاصة بالولايات المتحدة لعامي 2018 و2019 دون تغير حيث يتوقع صندوق النقد الدولي ان تؤدي الحوافز المالية والطلب النهائي القوي للقطاع الخاص إلى الإبقاء على قوة النمو، في حين ان انخفاض معدلات البطالة إلى أدني مستوياتها المسجلة على مدار عدة عقود قد يخلق ضغوطاً تضخمية. من جهة أخرى، يتوقع ان يتباطأ نمو منطقة اليورو بمعدل 20 نقطة أساس للعام 2018 (2.2 في المائة) و10 نقاط أساس للعام 2019 (1.9 في المائة) مقارنة بالمعدلات الواردة في تقرير أبريل 2018. وتم تخفيض توقعات النمو لكلا من فرنسا وإيطاليا مع توقع تباطؤ وتيرة النمو عما كان متوقعاً في السابق وذلك نظراً لتراجع معدلات النشاط الاقتصادي في فرنسا خلال الربع الأول من العام 2018 مقارنة بالتوقعات، في حين ان انخفاض الطلب الداخلي يتوقع ان يؤثر على إيطاليا في خضم فترة يسودها عدم اليقين السياسي. في حين تشير التوقعات إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا بواقع 30 نقطة أساس ليصل إلى 2.2 في المائة للعام 2018. بالإضافة إلى ذلك، أدى تراجع وتيرة الأنشطة الاقتصادية في بداية العام 2018 إلى تخفيض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة إلى 1.46 في المائة للعام الحالي. كما ان الانكماش الذي شهدته اليابان خلال الربع الأول من العام 2018 قد أدى إلى تخفيض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للعام 2018 بواقع 10 نقاط أساس (1.0 في المائة). إلا انه على الرغم من ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي ان يحتفظ الاقتصاد الياباني بقوته خلال الفترة المتبقية من العام 2018 وخلال العام القادم 2019 على خلفية زيادة الاستهلاك الخاص والطلب الخارجي وأنشطة الاستثمار.

ويتوقع ان تشهد الاقتصادات الناشئة والنامية نمواً بنسبة 4.9 في المائة في العام 2018 وبنسبة 5.1 في المائة للعام 2019 تماشياً مع التوقعات الصادرة في تقرير أبريل 2018. حيث يتوقع ان تحتفظ الهند والصين بصدارتهما كأسرع الاقتصادات نمواً على مستوى المنطقة وان كان قد تم تخفيض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للهند لعامي 2018 و2019 بواقع 10 نقاط أساس و30 نقطة أساس ليصل إلى 7.3 في المائة و7.5 في المائة على التوالي نظراً لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الطلب المحلي وتشديد السياسات النقدية بوتيرة أسرع من المتوقع. وبالنسبة لمعدلات النمو الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، وشمال افريقيا وباكستان لعامي 2018 و2019، فقد تم رفعها بواقع 10 نقاط أساس و20 نقطة أساس على التوالي وصولاً إلى 3.5 في المائة و3.9 في المائة على التوالي بدافع من تحسن معدلات التصدير للدول المصدرة للنفط. إلا انه على الرغم من ذلك، فقد أشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى ان الافاق المستقبلية للدول المستوردة للنفط ما زالت هشة، حيث انه هناك اقتصادات عديدة مازالت تواجه احتياجاً كبيراً للضبط المالي.

ويتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي للعام 2018 بواقع 20 نقطة أساس ليصل إلى 1.9 في المائة، في حين تم الإبقاء على توقعات النمو الخاصة بالعام 2019 دون تغير (1.9 في المائة). إلا انه على الرغم من ذلك، نتوقع انه ما زال هناك مجال لإعادة النظر في توقعات نمو العام 2019 وذلك نظراً لارتباط نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي بطبيعة الاتفاقية التي سيتم ابرامها ما بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء بمنظمة الأوبك في العام 2019، بالإضافة إلى تطورات التجارة الدولية على المدى القصير. حيث يتوقع صندوق النقد الدولي ان يرتفع متوسط أسعار النفط بمعدل 17.4 دولار أمريكي للبرميل في العام 2018 ليرتفع السعر من المتوسط البالغ 52.8 دولار أمريكي للبرميل في العام 2017 إلى 70.2 دولار أمريكي للبرميل. ويتوقع أن يتراجع السعر هامشياً إلى 68.9 للبرميل في العام 2018. وتعمل الخلفية الحالية لأسعار النفط على تزويد دول مجلس التعاون الخليجي بمرونة كبرى من حيث إجراءات الضبط المالي الجارية حالياً وإدارة توازن الحساب الجاري في الموازنة. إلا انه على الرغم من ذلك، من الممكن أن يؤثر تزايد السياسات الحمائية للتجارة العالمية وارتفاع توترات التجارة العالمية على المنطقة من خلال انخفاض الطلب العالمي على النفط وتذبذب الأسعار، الأمر الذي من شأنه أن يدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى التعجيل بخطط التنويع الاقتصادي، وخططها الفردية لضبط الأوضاع المالية التي تستهدف تحقيق إيرادات إضافية والتحكم الأمثل في النفقات في المستقبل.