بحوث كامكو: أداء قطاع البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي في الربع الأول من العام 2019 – مايو 2019

ارتفاع إجمالي الإيرادات الفصلية للبنوك الخليجية على خلفية نمو الإيرادات من غير الفوائد

واصلت نتائج الربع الأول من العام 2019 لقطاع البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي تعزيز الميزانية العمومية حيث ما زال إجمالي قيمة أصول البنوك الخليجية من ضمن أعلى المستويات المسجلة، بنمو بلغت نسبته 1.3 في المائة وصولاً إلى 2.2 تريليون دولار أمريكي. وبلغ معدل نمو صافي القروض في الربع الأول 1.9 في المائة، فيما يعد أعلى معدل نمو على أساس ربع سنوي منذ الربع الثاني للعام 2017، متفوقاً على معدل نمو ودائع العملاء البالغ 0.6 في المائة. ويعد معدل نمو ودائع العملاء على أساس ربع سنوي هو الأبطأ منذ تسعة أرباع سنوية، مما أدى إلى ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع بنسبة 81.6 في المائة، وإن كان ذلك المعدل أقل من المعايير الدولية بما يشير إلى حدوث مزيد من التحسن على المدى القريب. أما فيما يتعلق بصافي إيرادات الفائدة فقد ظل ثابتًا على أساس سنوي عند مستوى 14.2 مليار دولار أمريكي، إلا ان الإيرادات من غير الفوائد سجلت نمواً هائلاً في الأرباح في كلا من السعودية والإمارات خلال الربع الأول من العام 2019.

وحافظ صافي هامش الفائدة على ارتفاعه عند مستوى 3.2 في المائة خلال الاثني عشر شهرا المنتهية بنهاية الربع الأول من العام 2019، حيث سجلت السعودية أعلى معدل لصافي هامش الفائدة بنسبة 3.6 في المائة، مما ساهم في تعزيز مستوياتها هامشياً عن الربع السابق. من جهة أخرى، بلغ صافي هامش الفائدة للبنوك الإماراتية 3.2 في المائة، في إشارة إلى حدوث تراجع هامشي وإن كان بمعدل ثابت خلال الأرباع الثلاثة الماضية. ووفق نفس الإطار، بلغ معدل العائد على الائتمان للبنوك الخليجية 4.6 في المائة دون تغير على أساس ربع سنوي. وسجلت السعودية أعلى عائد بنسبة 4.9 في المائة في الاثني عشر شهرا المنتهية بنهاية الربع الأول من العام 2019.

أما فيما يتعلق بأداء كل دولة على حدة، تواصل الإمارات الاحتفاظ بأكبر حصة من إجمالي أصول البنوك المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي بقيمة بلغت 682 مليار دولار أمريكي أو حوالي 31.3 في المائة تقريباً من إجمالي أصول البنوك الخليجية تليها السعودية بما قيمته 607 مليار دولار أمريكي أو 27.8 في المائة بنهاية الربع الأول من العام 2019، وان كان النمو الربع سنوي في تلك الدول كان هامشيا عند مستوى 1.3 في المائة و 0.4، على التوالي. وسجلت قطر أكبر معدل نمو للأصول خلال الربع الأول بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي، وبلغت 418 مليار دولار أمريكي. وكانت أرباح قطاع البنوك الخليجي مرة أخرى هي المحرك الرئيسي لربحية دول مجلس التعاون الخليجي حيث ساهم بما نسبته 58 في المائة من إجمالي أرباح الشركات المدرجة في البورصات الخليجية. وبلغ  صافي إيرادات قطاع البنوك 10 مليار دولار أمريكي، بنمو سنوي بلغت نسبته 8.1 في المائة، بينما سجل نمواً تتابعياً بمعدل 12.2 في المائة خلال الربع الأول من العام 2019. وسجلت السعودية والإمارات وقطر والبحرين نمواً مضاعفاً على أساس ربع سنوي خلال الربع الأول من العام 2019، وشهدت السعودية أكبر معدل نمو بنسبة 12.7 في المائة من حيث الأداء على أساس سنوي.

ومن المتوقع أن يتحسن النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل هامشي على المدى القريب. وترى بحوث كامكو أن هذا من شأنه أن يدفع أرباح قطاع البنوك وخاصة نتيجة لارتفاع متطلبات الائتمان من قبل القطاع الخاص للمشاريع طويلة الأجل كما هو الحال في السعودية والكويت وكذلك المتطلبات الخاصة بإقامة فعاليات معينة مثل أكسبو 2020 في الامارات وكأس العالم لكرة القدم في قطر في العام 2022.

أبرز النقاط – قطاع البنوك الخليجية

فيما يلي بعض اهم الملاحظات الخاصة بأحدث البيانات المالية لقطاع البنوك الخليجية:

إجمالي الأصول – نمو إيجابي في دول مجلس التعاون الخليجي

استمر نمو إجمالي الأصول على أساس ربع سنوي في الربع الأول من العام الحالي على الرغم من التباطؤ بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 2.2 تريليون دولار أمريكي. وسجلت قطر أقوى نمو في إجمالي الأصول بنسبة 2.4 في المائة حيث حققت جميع البنوك باستثناء بنك الخليج التجاري والبنك الأهلي نمو فصلي لإجمالي الأصول خلال الربع الأول من عام 2019. الى ذلك، نمت الأصول للقطاع المصرفي في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بنسبة 1.3 في المائة لكل منهما. وجاء نمو الأصول الإماراتية على خلفية نمو أصول بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 5.1 في المائة تبعه بنك أبوظبي التجاري بنسبة نمو بلغت 4.4 في المائة، فيما شهد بنك أبو ظبي الأول تراجعاً بنسبة 1.4 في المائة على أساس ربع سنوي في إجمالي الأصول. وشهدت أكبر عشرة بنوك خليجية نمو أصولها بنسبة 1.7 في المائة خلال الربع وساهمت بنسبة 53.3 في المائة من إجمالي أصول قطاع البنوك الخليجي. من جهة أخرى، جاءت السعودية في المركز الثاني من حيث بطأ وتيرة نمو قاعدة أصول البنوك على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي خلال الربع الأول من العام 2019 والتي بلغت 607 مليار دولار أمريكي بنمو ربع سنوي قدره 0.4 في المائة. وضمن أكبر البنوك في المملكة، سجل البنك الأهلي التجاري وبنك الرياض نموا في الأصول بنسبة 2.9 في المائة و 4.2 في المائة والذي قابله جزئيًا تراجع بنسبة 5.4 في المائة من جهة البنك العربي الوطني وتراجع هامشي في أصول مصرف الراجحي، والبنك السعودي البريطاني والبنك السعودي الفرنسي. في ذات الوقت، استمر نمو أصول البنوك الإسلامية في تجاوز نمو البنوك التقليدية حيث زادت أصول البنوك الإسلامية بنسبة 1.8 في المائة على أساس ربع سنوي مقارنة بالربع السابق، بينما نمت البنوك التقليدية بمعدل أبطأ نسبيًا بلغ 0.9 في المائة خلال الربع الأول من العام 2019.

نسبة القروض إلى الودائع – الوصول تدريجيا إلى المستوى الأمثل

بلغ صافي نمو القروض خلال الربع الأول من العام 2019 اعلى مستوياته خلال الأرباع السبعة الماضية مسجلاً نموا بنسبة 1.9 في المائة، وشهدت عُمان أقوى معدل نمو بنسبة 13.3 في المائة، تليها قطر والكويت بنسبة 2.2 في المائة و 1.7 في المائة، على التوالي. ففي قطر، سجلت جميع البنوك القطرية، باستثناء بنك الدوحة والمصرف الخليجي التجاري، نموا في صافي القروض. وسجل البنك الدولي الاسلامي أكبر معدل نمو في محفظة القروض بارتفاع بلغت نسبته 10.5 في المائة، في حين حقق بنك قطر الوطني نمواً بنسبة 1.7 في المائة وبلغ إجمالي صافي القروض 171.2 مليار دولار أمريكي بنهاية هذا الربع. كما احتفظت الكويت بنمو قوي على صعيد القروض، حيث سجلت سبعة من أصل البنوك الكويتية العشرة نمواً في صافي محفظة القروض. وواصل بنك الكويت الوطني تحقيق نمواً متواصلاً، حيث سجلت قروض البنك نمواً بنسبة 3.1 في المائة خلال الربع الأول من العام 2019، بينما تراجعت محفظة قروض بيت التمويل الكويتي هامشيا بنسبة 0.6 في المائة.

من جهة أخرى، سجلت ودائع عملاء البنوك المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي أبطأ نمو في الأرباع التسعة الأخيرة بنسبة 0.6 في المائة حيث بلغت 1.64 تريليون دولار أمريكي. وكان أعلى معدل نمو من نصيب البنوك القطرية مرة أخرى، بارتفاع بلغت نسبته 2.8 في المائة، تليها البحرين والكويت بنسبة 2.3 في المائة و 0.9 في المائة، على التوالي، في حين سجلت البنوك السعودية انخفاضا بنسبة 1 في المائة في ودائع العملاء. حيث أعلنت تسع من أصل اثنى عشر بنكاً مدرجاً في المملكة عن انخفاضات متتابعة في ودائع العملاء، وهو الأمر الذي عوضه جزئيًا ما حققه كلا من بنك الرياض والبنك الأهلي التجاري من نمو بنسبة 3.7 في المائة و 2.3 في المائة، على التوالي. وأعلن البنك العربي الوطني عن تسجيل اعلى معدل تراجع في ودائع العملاء بنسبة 8.8 في المائة خلال الربع الأول من العام 2019. وفي ذات الوقت، سجلت خمسة من أصل ثمانية بنوك قطرية نموًا في ودائع العملاء خلال هذا الربع، حيث اعلن كلا من البنك التجاري وقطر الإسلامي الدولي عن تسجيل نمواً ثنائي الرقم في ودائع العملاء. وكان التأثير الصافي لتسارع نمو صافي القروض مقابل ودائع العملاء هو ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع. وسجلت قطر وسلطنة عمان أعلى نسبة قروض إلى ودائع بما يفوق 90 في المائة خلال الربع الأول من العام 2019.

إجمالي إيرادات البنك – الإيرادات من غير الفوائد كانت المحرك الرئيسي للنمو المتواصل

بلغت الإيرادات المصرفية للبنوك المدرجة في البورصات الخليجية 20.2 مليار دولار أمريكي في الربع الأول من العام 2019 على خلفية ارتفاع الإيرادات من غير الفوائد، بينما ظل صافي إيرادات الفائدة ثابتا عند 14.2 مليار دولار أمريكي. وشهدت البحرين أعلى معدل ارتفاع في صافي نمو إيرادات الفائدة والتي بلغت نسبتها 2.2 في المائة، تليها السعودية وقطر بنسبة 1.4 في المائة و 0.8 في المائة، على التوالي، في حين شهدت الكويت أكبر تراجع فصلي بنسبة 3.1 في المائة خلال الربع الأول من العام 2019. ففي الكويت، اعلنت أغلبية البنوك ارتفاع مصروفات الفوائد، وهو الأمر الذي عوض الزيادة في إيرادات الفائدة. وشهد صافي ايرادات الفائدة في بنك برقان انخفاضاً بنسبة 17.7 في المائة فيما يعزى إلى توحيد عمليات البنك، في حين سجل كلا من البنك الأهلي المتحد –  الكويت وبنك الكويت الدولي انخفاضاً بنسبة 6.6 في المائة و 7.1 في المائة في صافي إيرادات الفائدة خلال الربع. في المقابل، يعزى نمو صافي إيرادات الفائدة في السعودية بصفة رئيسية إلى النمو الذي سجله بنك الراجحي بنسبة 12.1 في المائة، يليه نمو بنسبة 3.7 في المائة حققه بنك سامبا، فيما ساهم في تعويض التراجعات التي سجلها البنك الأهلي التجاري وبنك الرياض.

وأعلنت كافة البنوك الخليجية، باستثناء البنوك البحرينية والعمانية، عن تسجيل اداءً ايجابياً على صعيد الإيرادات من غير الفوائد. وكان النمو الأكبر من نصيب البنوك الكويتية، حيث ارتفعت الإيرادات من غير الفوائد بنسبة 22.9 في المائة، تليها السعودية والإمارات بمعدل نمو بلغت نسبته 11.0 في المائة و 10.3 في المائة، على التوالي. فعلى الصعيد الكويتي، سجل بيت التمويل الكويتي زيادة بنسبة 85 في المائة في الإيرادات من غير الفوائد إثر ارتفاع إيرادات الاستثمار بأكثر من الضعف خلال الربع الماضي مقارنة بالربع الرابع من العام 2018. وسجلت سبعة من أصل عشرة بنوك كويتية العشرة نمواً في الإيرادات من غير الفوائد خلال الربع الأول من العام 2019. كما كانت الإيرادات من غير الفوائد للبنوك السعودية إيجابية إلى حد كبير، حيث ان التراجع الذي سجله مصرف الراجحي والبنك العربي الوطني والبنك السعودي الفرنسي عادله نمو الإيرادات من غير الفوائد للبنوك الأخرى في المملكة. والجدير بالذكر أن الإيرادات من غير الفوائد التي سجلها البنك الأهلي التجاري ارتفعت بمعدل الثلث تقريبًا إلى 394.6 مليون دولار أمريكي في الربع الأول من العام 2019.

صافي هامش الفائدة – لا يزال مرتفعًا بدعم من السعودية

بلغ صافي هامش الفائدة للبنوك المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي 3.2 في المائة في المتوسط، فيما يعد معدل ثابت مقارنة بالربع السابق ومسجلاً لتحسن هامشي قدره 10 نقاط أساس مقارنة بالربع الأول من العام 2018. وشهدت السعودية نمواً متواصلاً على صعيد صافي هامش الفائدة على مدار الفصول العديدة الماضية على خلفية ارتفاع أسعار الفائدة. ويشير ذلك أيضا إلى أنه في ظل توقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن رفع أسعار الفائدة، من المتوقع أن يستقر معدل صافي هامش الفائدة في المنطقة عند المستويات الحالية. من ناحية أخرى، ظل عدد من البنوك الإماراتية والقطرية تحت الضغط خلال الأرباع القليلة الماضية. فعلى الرغم من قوة صافي هامش الفائدة في الإمارات وبلوغه 3.2 في المائة إلا انه يعد متراجعاً بصفة هامشية في الربع الأول من العام 2019، في حين ثبتت معدلات صافي هامش الفائدة للبنوك القطرية خلال الربع الأول من العام الحالي.

 

معدل التكاليف إلى الدخل

أدت تدابير تحسين كفاءة التكاليف التي قامت البنوك الخليجية بتطبيقها إلى تحسن ملحوظ في نسبة التكاليف إلى الدخل على مستوى القطاع. حيث واصلت تلك النسبة تراجعها بصفة مستمرة على مدار الفصول العديدة الماضية لقطاع البنوك الخليجية بصفة عامة، وبلغت 37.7 في المائة خلال الربع الأول من العام 2019. وواصلت قطر الاحتفاظ بأكثر النماذج فعالية من حيث التكاليف، حيث بلغت نسبة التكاليف إلى الدخل 31.5 في المائة خلال الربع الأول من العام 2019 مقابل 32 في المائة في الربع الأخير من العام 2018 و 34.8 في المائة في الربع الأول من العام 2018. وفي ذات الوقت، سجلت السعودية أيضًا انخفاضًا قدره 70 نقطة أساس في معدل التكاليف إلى الدخل التي بلغت 36.2 في المائة في الربع الأول من العام 2019.

مخصصات خسائر القروض – تراجع بعد ثلاثة أرباع متتالية من النمو

بلغ إجمالي مخصصات خسائر القروض الربع سنوي للبنوك الخليجية 2.4 مليار دولار أمريكي، بتراجع بلغت نسبته 8.2 في المائة مقارنة بالربع الرابع من العام 2018، وان كان مرتفعاً مقارنة بالعام الماضي. وجاء هذا التراجع الفصلي على خلفية انخفاض مخصصات خسائر القروض في كل من السعودية والإمارات وقطر وعمان، وهو الأمر الذي قابله ارتفاعاً حاداً في مخصصات خسائر القروض للبنوك الكويتية بالإضافة إلى ارتفاع طفيف من جهة البنوك البحرينية. وسجلت البنوك القطرية أكبر معدل تراجع لمخصصات خسائر القروض والتي انخفضت إلى النصف تقريبا خلال الربع الحالي، حيث أعلنت معظم البنوك عن تراجع مخصصاتها. من جهة أخرى، أعلنت غالبية البنوك السعودية عن ارتفاع مخصصات خسائر القروض، وان كانت تلك الزيادات تم تعويضها من قبل تراجع مخصصات خسائر القروض لكل من البنك الأهلي التجاري والبنك العربي الوطني والبنك السعودي الفرنسي.