بحوث كامكو: تقرير الأداء الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي – يوليو 2019

استمرار التوسع المالي لدول مجلس التعاون الخليجي في العام 2019 وتوقع تراجع العجز المالي في ميزانيات السنة المالية 2020 على أساس سنوي

تشير التوقعات إلى استمرار السياسات المالية التوسعية في دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2019، حيث يتوقع ارتفاع الإنفاق الحكومي في المنطقة بنسبة 5.5 في المائة تقريباً وصولاً إلى 605.6 مليار دولار أمريكي، بناء على تحليل التقديرات العامة للموازنة المالية الحكومية الصادرة عن صندوق النقد الدولي. حيث يتوقع ان تساهم السعودية بما يقرب من نسبة 76 في المائة تقريباً من تلك الزيادة في النفقات الحكومية على مستوى المنطقة، او ما يقدر بنحو 24 مليار دولار أمريكي. من جهة أخرى، يتوقع أن يرتفع عجز الموازنات الخليجية من 28 مليار دولار أمريكي في العام 2018 (-1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) إلى 50 مليار دولار أمريكي (-3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) في العام 2019، وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي. ويعزى تراجع العجز في العام 2018 بصفة رئيسية إلى نمو العائدات النفطية على خلفية ارتفاع أسعار النفط. في ذات الوقت، تواصل دول مجلس التعاون الخليجي التركيز على الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع اقتصاداتها من خلال الخطط التنموية والرؤى الاستراتيجية، وسبل تحسين الإيرادات على النحو الأمثل، إلى جانب خطط الإنفاق الكبرى والاستثمارات الضخمة بما يساهم في تعزيز النمو المستقبلي. أما بالنسبة للعام 2020، فمن المتوقع أن تتحسن إيرادات الميزانية بوتيرة أسرع من النفقات التي يتم تكبدها، وهو الأمر الذي سيساهم في تقليص العجز المالي على أساس سنوي إلى 37 مليار دولار أمريكي (-2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي). ومن المتوقع أيضاً ان تسجل الموازنات الخليجية فائضاً في الحساب الجاري خلال عامي 2019 و 2020، بحيث يتخطى في المتوسط أكثر من 3 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي خلال تلك الفترة.

بيئة الاقتصاد الكلي في دول مجلس التعاون الخليجي ستظل مواتية لتحقيق المزيد من الانتعاش خلال الفترة المتبقية من العام 2019

تشير بيانات الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي في الربع الأول من العام 2019 إلى استقرار معدلات النمو لكلا من اقتصاداتها الشاملة والقطاعات غير النفطية، إلا أن أنماط النمو المستدام ستكون من اهم العوامل الحاسمة بالنسبة للأداء الاقتصادي للمنطقة. وفي حين نتوقع فيه مواصلة الحكومات الخليجية في تطبيق سياسات التوسع المالي، إلا اننا نتوقع أيضاً أن تظل عوامل الاقتصاد الكلي مواتية بصفة عامة خلال العام 2019. ونرى من وجهة نظرنا أن الخطوة التي اتخذتها الأوبك وحلفائها لتمديد اتفاقية خفض الإنتاج لمدة تسعة أشهر اضافية من شأنها الحفاظ على استقرار أسعار النفط نسبياً. كما سيساهم ذلك في تعزيز الموازنات الخليجية وخطط التحول المستمرة وجهود التنويع التي تهدف إلى تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. بالإضافة إلى ذلك، فإن خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة خلال اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة المقرر انعقاده في يوليو أو القيام بذلك في وقت لاحق سوف يتم ترجمته في هيئة خفض أسعار الفائدة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أيضاً وذلك نظراً لارتباط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي سواء بطريقة مباشرة او من خلال سلة من العملات. وسوف يساهم ذلك في خفض تكاليف الاقتراض بصفة عامة للاقتصادات الخليجية عند التوجه لسوق أدوات الدين في المستقبل. كما ان استمرار إدراج الديون الخليجية السيادية وشبه السيادية ضمن مؤشر جيه بي مورجان للأسواق الناشئة، بالإضافة إلى جاذبية الائتمان الخليجي سيساهمان في الإبقاء على نشاط أسواق الدين. إلا اننا نرى إمكانية تراجع الأرصدة المالية والحسابات الجارية في المنطقة في عامي 2019 و 2020 بمعدلات تتخطى تقديرات صندوق النقد الدولي على خلفية قيام الأوبك وحلفائها بمواصلة خفض إنتاج النفط.

 

الكويت:

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول من العام 2019 إلى 10.05 مليار دينار كويتي بنمو بلغت نسبته 2.6 في المائة مقابل 9.79 مليار دينار كويتي في الربع الأول من العام 2018 وذلك نتيجة نمو قطاعي النفطي وغير النفطي. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي النفطي بنسبة 1.3 في المائة على أساس سنوي خلال تلك الفترة، حيث سجل نمواً من 5.26 مليار دينار كويتي إلى 5.33 مليار دينار كويتي، في حين سجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً بنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي، مرتفعاً من 4.53 مليار دينار كويتي في الربع الأول من العام 2018 إلى 4.72 مليار دينار كويتي في الربع الأول من العام 2019. وسجل فائض الميزان التجاري الكويتي نمواً بلغت نسبته 2.2 في المائة على أساس سنوي، مرتفعاً إلى 2.37 مليار دينار كويتي مقابل 2.32 مليار دينار كويتي في الفترة المماثلة من العام 2018. وتراجعت الصادرات هامشياً بنسبة 1.2 في المائة على أساس سنوي، حيث انخفضت من 5.0 مليار دينار كويتي في الربع الأول من العام 2018 إلى 4.9 مليار دينار كويتي في الربع الأول من العام 2019، في حين تراجعت الواردات بنسبة 4.2 في المائة، حيث بلغت 2.6 مليار دينار كويتي خلال نفس الفترة.

 

واستقرت معدلات التسهيلات الائتمانية التي قدمتها البنوك الكويتية بنهاية مايو 2019 بصفة عامة، وسجلت نموا بلغت نسبته 0.4 في المائة مقارنة بالربع الأول من العام 2019، حيث بلغت 37.6 مليار دينار كويتي. أما على أساس سنوي، فقد شهدت التسهيلات الائتمانية تحسناً بنسبة 6.0 في المائة على خلفية نمو التسهيلات الائتمانية الشخصية التي سجلت نمواً بنسبة 5.8 في المائة خلال تلك الفترة، حيث مثلت أكثر من 42 في المائة من اجمالي التسهيلات الائتمانية التي تم صرفها حتى مايو 2019. كما ارتفع ايضاً حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاع العقاري بنسبة 7.5 في المائة في حين تراجع مستوى الائتمان الممنوح لقطاع الانشاءات هامشياً بنسبة 0.5 في المائة خلال نفس الفترة. أما بالنسبة لقطاع النفط والغاز، فقد شهدت التسهيلات الائتمانية الممنوحة لذلك القطاع أسرع وتيرة نمو مقارنة بالقطاعات الأخرى، بنمو بلغت نسبته 18.4 في المائة على أساس سنوي، حيث بلغت قيمتها 1.6 مليار دينار كويتي.

 

 

السعودية:

تشير البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في الربع الأول من العام 2019 بنسبة 1.7 في المائة على أساس سنوي مقارنة بالربع الأول من العام 2018، بدعم من نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 2.1 في المائة ونمو بنسبة 1.0 في المائة للناتج المحلي الإجمالي النفطي على أساس سنوي. وكان القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال الربع الأول من العام 2019، حيث سجل نمواً بنسبة 2.3 في المائة على أساس سنوي مقارنة بالربع الأول من العام 2018، في حين سجل القطاع الحكومي نمواً بنسبة 1.7 في المائة خلال نفس الفترة.

 

كما ساهم ارتفاع الإيرادات النفطية وغير النفطية في تحول ميزانية السعودية إلى تسجيل فائضاً بقيمة 27.8 مليار ريال سعودي في الربع الأول من العام 2019 مقابل العجز الذي تم تسجيله في الربع الأول من العام 2018 والربع الرابع من العام 2018. وقد تم تسجيل هذا الفائض على الرغم من ارتفاع المصروفات بنسبة 8.5 في المائة على أساس سنوي، حيث بلغت 217.6 مليار ريال سعودي، إلا ان ذلك الارتفاع قابله زيادة في كلا من الإيرادات النفطية وغير النفطية. حيث ارتفعت الإيرادات النفطية بنسبة 48.4 في المائة على أساس سنوي وبلغت 169.1 مليار ريال سعودي في الربع الأول من العام 2019 مقابل 113.9 مليار ريال سعودي في الربع الأول من العام 2018. كما سجلت الإيرادات غير النفطية نمواً بنسبة 45.9 في المائة على أساس سنوي، حيث بلغت 76.3 مليار ريال سعودي.

الامارات:

تشير التقديرات الفصلية لمصرف الامارات العربية المتحدة المركزي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول من العام 2019 بنسبة 2.2 في المائة على أساس سنوي بما يتماشى مع نفس مستويات النمو المسجلة على أساس سنوي في الربع الرابع من العام 2018 وفقاً للمؤشر الاقتصادي المركب. حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول من العام 2019 نموا أسرع مقارنة بالمستويات المسجلة في الربع الأول من العام 2018 عند نسبة 1.0 في المائة. كما يشير المؤشر إلى تقدير تراجع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من نسبة 1.7  في المائة في الربع الأول من العام 2018 إلى  نسبة 1.6 في المائة في الربع الأول من العام 2019. كما تمت الإشارة أيضاً إلى بروز عدد من العوامل الهامة خلال الربع الأول من العام 2019 من ضمنها ارتفاع مؤشر مديري المشتريات، والزيادة الملحوظة في مؤشر مراقبة حركة الاقتصاد بدبي، وتسجيل معدلات التوظيف في القطاع الخاص نمواً قوياً على أساس سنوي.

 

أما على صعيد رأس المال، ارتفع إجمالي التسهيلات الائتمانية إلى 1.53 تريليون درهم اماراتي بنهاية الربع الأول من العام 2019، بنمو بلغت نسبته 1.3 في المائة على أساس ربع سنوي وبنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي. وكان قطاع البناء والتشييد والعقود الحكومية من أكبر المساهمين الرئيسيين في تحقيق ذلك النمو على أساس ربع سنوي، بتحسن بلغت نسبته 2.5 في المائة و 4.2 في المائة، على التوالي.

 

 

 

قطر:

تحسن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطر بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام 2019 وبلغ 202.3 مليار ريال قطري وفقاً لوزارة التخطيط التنموي والاحصاء. حيث تحسن أداء القطاع غير النفطي، الذي يمثل أكثر من 52 في المائة من النشاط الاقتصادي القطري، بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي مقابل الربع الأول من العام 2018. وظل نمو قطاع التعدين والمحاجر مستقراً على نطاق واسع وبلغ 96.4 مليار ريال قطري. من جانب آخر، تراجع إجمالي التسهيلات الائتمانية كما في مايو 2019 مقابل المستويات القياسية التي تم تسجيلها في الربع الأول من العام 2019 (966.9 مليار ريال قطري)، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة خلال تلك الفترة، حيث بلغ 955.7 مليار ريال قطري. كما انخفض نمو الائتمان المصرفي الموجه للقطاع العام بنسبة 11.0 في المائة مقابل أداء الربع الأول من العام 2019، في حين سجل القطاع الخاص نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال الفترة ذاتها وفقا لبيانات مصرف قطر المركزي.

 

البحرين:

تحسن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبحرين بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام 2019، حيث بلغ 3.15 مليار دينار بحريني مقابل 3.07 مليار دينار بحريني في الربع الأول من العام 2018. وكان قطاع التعدين هو المحرك الرئيسي لذلك النمو، حيث سجل القطاع نمواً بنسبة 9.2 في المائة على أساس سنوي بالقيمة الحقيقية. إلا أن قطاع الصناعات التحويلية الذي يمثل 14 في المائة من إجمالي الناتج المحلي البحريني انخفض بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، في حين سجل قطاعي البناء والعقارات، اللذان يمثلان معاً 11.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 2.9 في المائة و 0.5 في المائة، على التوالي، على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام 2019. أما على صعيد قطاع الخدمات، تحسن أداء الخدمات المالية بنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام 2019.

 

عمان:

واصلت سلطنة عمان تسجيل عجزاً في الموازنة على أساس ربع سنوي في العام 2018، إلا ان مستوى العجز المسجل عن الفترة الممتدة من يناير 2018 إلى نوفمبر 2018 بقيمة 1.87 مليار ريال عماني كان اقل من مستوى العجز البالغ 3.29 مليار ريال عماني عن الفترة المماثلة من العام 2017. من جهة أخرى، ارتفعت إيرادات الموازنة بنسبة 34 في المائة على أساس سنوي وبلغت 9.69 مليار ريال عماني على خلفية زيادة بنسبة 45 في المائة على أساس سنوي في العائدات النفطية التي بلغت قيمتها 5.88 مليار ريال عماني، ونمو عائدات الغاز بنسبة 34 في المائة، حيث بلغت 1.77 مليار ريال عماني. كما ارتفعت النفقات العامة في الموازنة العمانية بنسبة 10 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة الممتدة من يناير 2018 إلى نوفمبر 2018 وبلغت 11.57 مليار ريال عماني نظراً لارتفاع النفقات الجارية بنسبة 6 في المائة.