بحوث كامكو: تقرير كامكو حول أداء أسواق النفط العالمية – يونيو 2019

المخاوف المتعلقة بتدهور الطلب على النفط تدفع الأسعار للهبوط رغم الاضطرابات السائدة في الشرق الأوسط

لم تتمكن أسعار النفط من التعافي بعد التراجع الشديد الذي منيت به في مستهل الشهر الماضي، الأمر الذي دفع الأسعار للهبوط إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة أشهر. وارتبط هذا التراجع بصفة أساسية بتوقعات ضعف معدلات الطلب بقيادة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى جانب زيادة الإمدادات من الولايات المتحدة التي استمرت في تقويض جهود منظمة الأوبك. ونتيجة لذلك، أصبح من شبه المؤكد أن يقدم منتجي الأوبك وحلفائها على تمديد اتفاقية خفض الإنتاج لمدة عام إضافي بهدف دعم الأسعار وتحقيق التوازن في سوق النفط. بالإضافة إلى ذلك، لم يكن لهجمات الأسبوع الماضي التي تعرض لها الأسطول البحري في خليج عمان سوى تأثير ضئيل ومؤقت على أسعار النفط، الأمر الذي عزز من توضيح مخاوف المستثمرين من الفجوة المستمرة بين العرض والطلب. كما تواصل المؤشرات الاقتصادية إظهار علامات دالة على تباطؤ معدلات النمو كما يتضح من تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وكذلك العلامات الجديدة الدالة على ضعف نمو الاقتصاد الصيني.

وفي التقرير الشهري الصادر عن وكالة الطاقة الدولية قامت بتخفيض توقعات الطلب العالمي على النفط للشهر الثاني على التوالي بما يسلط الضوء على التوترات التجارية المتصاعدة. ووفقاً للتقرير، من المتوقع الآن أن يصل نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.2 مليون برميل يوميا في العام 2019، كما يتوقع أن ينمو هامشياً إلى 1.4 مليون برميل يومياً في العام 2020. وكانت اتجاهات الطلب ضعيفة منذ بداية العام بسبب عدد من العوامل بما في ذلك الأجواء الدافئة التي سادت خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، وتباطؤ صناعة البتروكيماويات في أوروبا وتراجع الطلب على البنزين والديزل في الولايات المتحدة. إلا انه على الرغم من ذلك، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يظهر النصف الثاني من العام نمواً مؤثراً في الطلب مدعوماً بتطبيق بعض الحوافز الحكومية لتعزيز النمو الاقتصادي. ويتفق هذا الرأي مع توجهات وزير الطاقة السعودي الذي صرح مؤخراً بأن ارتفاع الطلب الموسمي على النفط خلال النصف الثاني من العام سيساعد على تحقيق التوازن في سوق النفط.

من جهة أخرى، في تقريرها الأخير عن توقعات الطاقة على المدى القصير، خفضت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعات أسعار النفط لهذا العام إلى 67 دولار أمريكي للبرميل في المتوسط، بانخفاض قدره 3 دولار أمريكي للبرميل مقارنةً بتوقعاتها الصادرة الشهر الماضي. كما لم يطرأ تغيراً يذكر على توقعات العام 2020 حيث ظلت ثابتة عند مستوى 67 دولار أمريكي للبرميل لمزيج خام برنت. وخفضت الوكالة أيضاً توقعات إنتاج النفط الأمريكي بواقع 140 ألف برميل يومياً للعام 2019 لتصل إلى 12.32 مليون برميل يومياً، حيث ظل الإنتاج مستقراً عند حوالي 12 مليون برميل يومياً خلال الأسابيع القليلة الماضية. وأظهر التقرير الأسبوعي للوكالة زيادة في المخزونات الأمريكية بواقع 2.2 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 7 يونيو 2019. حيث ارتفعت مخزونات الخام الأمريكية بواقع 19 مليون برميل خلال الأسابيع الخمسة الماضية مع تسجيل زيادة أسبوعية على مدى أربعة من أصل الأسابيع الخمس.

وظل إنتاج منتجي الأوبك ثابتاً على أساس شهري على خلفية تراجع الإنتاج من جانب كلا من إيران ونيجيريا في حين ظل إنتاج فنزويلا ضعيفاً بما يقارب 0.8 مليون برميل يومياً. وبلغ الإنتاج الشهري للمجموعة 30.26 مليون برميل يومياً في مايو 2019، فيما يعد أدنى مستوياته منذ العام 2014. ووفقاً لوكالة بلومبرج، بلغ التزام الأوبك وحلفائها باتفاقية خفض الإنتاج 143 في المائة في مايو 2019، بانخفاض هامشي عن الشهر السابق. ومن المتوقع أن يجتمع أعضاء منظمة الأوبك خلال الأسبوع الأول من يوليو 2019 لاتخاذ قرار بشأن المسار المستقبلي للاتفاقية. وأعرب وزير الطاقة السعودي عن أمله في أن يتمكن المنتجون من موازنة السوق قبل بداية العام المقبل.

الاتجاهات الشهرية لأسعار النفط

بعد أن بلغت أسعار النفط ذروتها السنوية في منتصف مايو 2019، عادت للتراجع مرة أخرى وسجلت انخفاضات متتالية خلال الأسابيع التالية وهو الأمر الذي استمر خلال النصف الأول من يونيو 2019 بما دفع بالأسعار إلى التراجع إلى أدنى مستوياتها منذ يناير 2019. وأثرت عوامل جانب العرض والطلب على الأسعار خلال الشهر، في حين أن القضايا الجيوسياسية الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم توفر سوى دعم مؤقت للأسعار. وانعكس أثر الضغط على الجبهة الاقتصادية العالمية على عدد من البيانات الصادرة خلال الأشهر القليلة الماضية بما أثر على الطلب على النفط منذ بداية العام. حيث انخفضت أنشطة الصناعات التحويلية على أساس شهري في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد من الزمان كما يعكس أداء مؤشر مديري المشتريات. من ناحية أخرى، انكمش أداء قطاع الصناعات التحويلية الصيني في مايو 2019 حيث انخفضت الطلبات الجديدة بسبب الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة. كما تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الألماني أيضاً على الرغم من ارتفاع مؤشر مديري المشتريات المركب في منطقة اليورو في مايو 2019 وفقاً لمسح شركة المعلومات المالية IHS Markit بما يبعث بإشارة سلبية عن مستويات الطلب على النفط في المدى القريب.

من جهة أخرى، قلصت شركات تنقيب النفط الأمريكية عملياتها ترقباً للضغوط على أسعار النفط. ووفقاً لتقرير وكالة بلومبرج، بلغ التنقيب عن النفط في حوض بيرميان أدنى مستوياته منذ بداية العام الماضي. وقد انعكس ذلك أيضاً على التعداد الأسبوعي لمنصات الحفر الذي تجريه شركة بيكر هيوز والذي أظهر انخفاضاً بمعدل منصة حفر واحدة فقط الأسبوع الماضي ليصل بذلك عدد منصات الحفر النفطي إلى 788 منصة في اعقاب تسجيلها لتراجع أكبر بلغ 11 منصة في الأسبوع السابق. إلا انه على الرغم من ذلك، استمرت بيانات عدد منصات الحفر في جميع أنحاء العالم في النمو خلال مايو 2019، مسجلة بذلك نمواً شهرياً بواقع 42 منصة حفر في مايو 2019 لتصل بذلك إلى 2,182 منصة. وأظهر متوسط أسعار النفط في مايو 2019 تراجعاً شاملاً، حيث ان مكاسب النصف الأول من الشهر قابلها تراجعات حادة في النصف الثاني من الشهر. وانخفض متوسط أسعار خام الأوبك بنسبة 1.1 في المائة على أساس شهري في مايو 2019 وصولاً إلى 70.0 دولار أمريكي للبرميل. في حين انخفض متوسط سعر خام النفط الكويتي بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 70.1 دولار أمريكي للبرميل، وشهد متوسط سعر مزيج خام برنت أقل معدل تراجع فاقداً نسبة 0.4 في المائة فقط من قيمته ليصل إلى 70.9 دولار أمريكي للبرميل.

الطلب العالمي على النفط

خفضت الأوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في تقريرها الشهري الأخير. ووفقاً لأحدث التقديرات، من المتوقع أن يرتفع الطلب على النفط بواقع 1.14 مليون برميل يومياً، بانخفاض قدره 0.07 مليون برميل يومياً مقارنة بتقديرات الشهر الماضي، ليصل بذلك إلى 99.86 مليون برميل يومياً في العام 2019. وقد عكست المراجعة انخفاضاً في الطلب في جميع الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في الربع الأول من العام 2019.  حيث تم خفض بيانات الطلب على الدول الامريكية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بواقع 0.15 مليون برميل يومياً على خلفية تباطؤ بيانات الطلب على النفط لكلا من الولايات المتحدة وكندا في مارس 2019 بسبب انخفاض الطلب على البنزين في الولايات المتحدة وتراجع الطلب على نواتج التقطير الخفيفة في كندا. وتم تخفيض الطلب من قبل الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بواقع 0.13 مليون برميل يومياً نتيجة لعمليات تعطيل الأنشطة البتروكيماوية المخطط لها وغير المخطط لها في الربع الأول من العام 2019. كما تم خفض توقعات الطلب من قبل الدول الأوربية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على خلفية تباطؤ الطلب على النفط من قبل كل من ألمانيا وإيطاليا وتركيا.

العرض العالمي للنفط

ارتفع المعروض العالمي من النفط هامشياً في مايو 2019 بواقع 0.04 مليون برميل يومياً ليصل إلى 98.26 مليون برميل يومياً. ويعزى ذلك النمو في المقام الأول إلى تزايد الإمدادات من خارج منظمة الأوبك والتي ارتفعت بواقع 0.27 مليون برميل يومياً في الولايات المتحدة وكازاخستان وأذربيجان وكندا والمملكة المتحدة بصفة رئيسية. أما بالنسبة لتوقعات العام بأكمله، استقرت توقعات المعروض النفطي للدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك ولم تشهد أي تغيير عن مستويات الشهر الماضي بنمو قدره 2.14 مليون برميل يومياً، لتصل في المتوسط إلى 64.51 مليون برميل يومياً على الرغم من تغير التقديرات الخاصة بكل دولة على حدة. كما تم خفض توقعات المعروض النفطي للولايات المتحدة على خلفية تراجع مستويات الإنتاج أكثر مما كان متوقعاً خلال الربع الأول من العام 2019 إلى جانب التوقعات الخاصة بتباطؤ المعروض النفطي لكلا من النرويج والبرازيل خلال الربعين الأخيرين من العام. وقد قابل خفض تلك التوقعات رفع توقعات العرض لكلا من الصين والمملكة المتحدة.

وفقاً لبيانات إنتاج النفط الصادرة عن وكالة بلومبرج، ظل إنتاج الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك ثابتاً في مايو 2019 عند مستوى 30.26 مليون برميل يومياً. إلا انه على الرغم من ذلك، أظهرت مصادر الأوبك الثانوية انخفاضاً في إنتاج الأوبك خلال الشهر بواقع 236 ألف برميل يومياً، حيث بلغ الانتاج 29.88 مليون برميل يومياً. وسجلت إيران أعلى معدل تراجع في الإنتاج خلال الشهر حيث وصل انتاجها إلى 2.3 مليون برميل يومياً بعد تراجعه بأكثر من 200 ألف برميل يومياً خلال الشهر. وجاء هذا التراجع على خلفية إيقاف الولايات المتحدة الإعفاءات الممنوحة لثماني دول لاستيراد النفط من إيران. من جهة أخرى، سجلت نيجيريا أيضاً تراجعاً في الإنتاج بحوالي 40 ألف برميل يومياً مقارنة بالشهر السابق على خلفية تعطل خطوط الأنابيب بما أثر على صادرات البلاد من النفط. وفي ذات الوقت، استمرت فنزويلا في مواجهة مشكلات انقطاع التيار الكهربائي وهو الأمر الذي أثر سلباً على إنتاجها النفطي.