بحوث كامكو: تقرير كامكو حول أداء أسواق النفط العالمية – سبتمبر 2019

النفط يتداول ضمن نطاق محدود ويتلقى دعماً مؤقتاً على خلفية خفض الإنتاج

دفعت المحادثات التي أجراها أعضاء منظمة الأوبك لخفض إنتاج النفط الأسبوع الماضي إلى دفع الأسعار إلى الارتفاع في ظل تزايد التكهنات قبل اجتماع الأوبك وحلفائها الذي عقد لمناقشة السياسات المستقبلية للمجموعة قبل اجتماع ديسمبر 2019. وخلال الاجتماع، وافقت المجموعة على وضع قيود على الإنتاج القادم من العراق ونيجيريا بما يتماشى مع الأهداف المحددة. ومن المتوقع أن تقوم كلتا الدولتين بكبح الإنتاج بواقع 232 ألف برميل يومياً بما سيعزز من مستوى التزام الأوبك وحلفائها بصفة عامة. ومن المقرر ان تقوم الأوبك وحلفائها باتخاذ قرارها بمراجعة السياسة العامة في اجتماع ديسمبر 2019. وفي الوقت ذاته، من المتوقع أن تظهر أسعار النفط ردة فعل حادة، لا سيما عقب الهجمات التي وقعت على اثنين من مرافق النفط  التابعة لأرامكو والتي أثرت على إمدادات الخام بنحو 5.7 مليون برميل / يوم.

وجاء قرار خفض الإنتاج مجدداً على خلفية استمرار تعرض النفط للمزيد من الضغوط على مدار الأسابيع الماضية في ضوء الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين والتي تستمر في التأثير على الأسواق العالمية. وساهم عدد من العوامل الأخرى في تسجيل هذا التراجع من ضمنها ارتفاع الدولار الأمريكي مقابل معظم العملات الرئيسية وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن يؤثر ذلك على الطلب على النفط في المدى القريب بما يحد من حفاظ أسعار النفط على اتجاه إيجابي مستدام.

وأظهرت العديد من التطورات الأخيرة استمرار ضعف الطلب على النفط على المدى القريب. ومن ضمن الإشارات الواضحة الدالة على التباطؤ الاقتصادي، قيام البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي بخفض سعر الفائدة على الودائع للمرة الأولى منذ مارس 2016 إلى مستوى قياسي جديد بلغ -0.5 في المائة. وأعلن البنك المركزي الأوروبي أيضاً عن تطبيق جولة جديدة من برنامج التيسير الكمي وصرح بإنه سيستأنف عملية شراء السندات بدءاً من نوفمبر 2019 لتوفير عوامل تحفيزية جديدة لتعزيز النمو الاقتصادي في المنطقة. من جهة أخرى، سجلت الهند أدنى معدل استهلاك للنفط في 9 أشهر على خلفية تراجع مبيعات السيارات والتباطؤ الاقتصادي بصفة عامة. كما ادى تباطؤ الطلب المحلي في الصين إلى دفع الحكومة إلى الحد من القيود المفروضة على البنوك وخفض متطلبات الاحتياطي. وانعكس التباطؤ في التقارير الشهرية الأخيرة الصادرة عن كلا من الأوبك وإدارة معلومات الطاقة الامريكية التي عكست تراجع الطلب على النفط على المدى القريب.

أما على جانب العرض، ففي ظل أنباء بأن الولايات المتحدة قد جاءت في الصدارة متخطية السعودية كأكبر مصدر للنفط في العالم لفترة قصيرة، ظهرت اخبار أحدث تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تغض الطرف بعض الشيء عن العقوبات المفروضة على صادرات النفط لكلا من إيران وفنزويلا. وفي اعقاب التغييرات السياسية الأخيرة في الولايات المتحدة، صرح وزير النفط الفنزويلي إنه على ثقة من قدرة بلاده على العودة لإنتاج النفط بحلول نهاية العام 2019. إلا انه وفقاً لتوقعات شركة المعلومات المالية IHS Markit ، فإن إنتاج النفط الفنزويلي قد ينخفض إلى 0.5 مليون برميل يومياً خلال العام المقبل في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد وسوف يتطلب الأمر بعض الوقت حتى يتعافى الإنتاج النفطي. كما أدى صدور بعض التقارير غير المؤكدة عن بحث الولايات المتحدة إمكانية تخفيف العقوبات على إيران إلى تراجع أسعار النفط الأسبوع الماضي بنسبة 2 في المائة تقريباً.

وفي ذات الوقت، تشير عدد من التحليلات إلى أن تقديرات نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة قد تكون أعلى من المعدلات الفعلية وأن تسجيله لنمو اضافي قد يكون أقل من المتوقع. وأظهرت البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الامريكية تراجع الإنتاج بواقع 33 ألف برميل يومياً على أساس شهري في يونيو 2019. بالإضافة إلى ذلك، هناك دعماً متزايداً من الساسة الأمريكيين لحظر التنقيب وذلك على الرغم من أننا نستبعد حدوث ذلك على المدى القريب.

الاتجاهات الشهرية لأسعار النفط

 سجلت أسعار النفط نمواً متواصلاً بعد انخفاضها في أول جلستي تداول في شهر سبتمبر 2019. وجاءت المكاسب على خلفية التوقعات بقيام الأوبك بخفض الإنتاج مجدداً، هذا بالإضافة إلى انخفاض مخزونات النفط الأمريكية. إلا أن البيانات الاقتصادية الضعيفة التي صدرت في بداية الشهر كبحت جماح أي زيادة كبيرة في الأسعار. وأظهرت بيانات أغسطس 2019 أن نشاط قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة قد تباطأ إلى أدنى مستوياته منذ عدة سنوات، في حين استمر تراجع الأنشطة الصناعية في منطقة اليورو للشهر السابع على التوالي. وأظهر أحدث تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الامريكية تراجع مخزونات النفط الأمريكي للأسبوع الرابع على التوالي بإجمالي تراجع بلغ 24 مليون برميل وصولاً إلى 416 مليون برميل. أما على صعيد الإنتاج، قامت إدارة معلومات الطاقة الامريكية في أحدث تقاريرها لتوقعات الطاقة على المدى القصير بخفض توقعات إنتاج النفط للعام 2019. ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن يصل إنتاج النفط الأمريكي إلى مستوى قياسي مرتفعاً إلى 12.24 مليون برميل يومياً في العام 2019، بزيادة قدرها 1.25 مليون برميل يومياً مقارنة بتوقعات النمو السابقة البالغة 1.28 مليون برميل يومياً. ومن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى 13.23 مليون برميل يومياً في العام 2020. كما يتزايد النمو أيضا في ظل حل المعوقات التي تتعرض لها خطوط الأنابيب في منطقة الحوض البرمي تدريجياً. إلا ان معدل النمو قد تباطأ في الآونة الأخيرة كما تشير أحدث البيانات المتعلقة بأعداد منصات الحفر النفطي. ووفقاً لآخر تقرير أسبوعي صادر عن بيكر هيوز، تراجع عدد منصات الحفر الأمريكية للشهر التاسع على التوالي لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ يناير 2018 حيث تم خفض الإنفاق على مشاريع الحفر الجديدة. ويشير أحد التقارير الصادرة عن مؤسسة رايستاد الاستشارية للطاقة إلى إن نمو إنتاج النفط في الولايات المتحدة في عامي 2019 و2020 سيتراجع بمعدل النصف مقارنة بمعدلات العام 2018 في ظل تراجع الاستثمارات الموجهة إلى اعمال الحفر والتنقيب على خلفية تراجع أسعار النفط. وفقاً للتقرير، من المتوقع أن تقوم شركات الخدمات النفطية المرتبطة بقطاع النفط الصخري بتخفيض نفقاتها بنسبة 6 في المائة.

وفي ذات الوقت، أثرت المخاوف المتعلقة بالطلب والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على أسعار النفط في أغسطس 2019. حيث تراجع متوسط سعر خام الأوبك بنسبة 7.9 في المائة على أساس سنوي إلى ما دون مستوى 60 دولار أمريكي للبرميل للمرة الأولى في سبعة أشهر عند 59.6 دولار أمريكي للبرميل. كما انخفض سعر مزيج خام برنت بنفس الوتيرة ليصل في المتوسط إلى 58.8 دولار أمريكي للبرميل، في حين انخفض سعر خام النفط الكويتي بمعدل أقل هامشياً بلغت نسبته 7.0 في المائة ليصل إلى 60.4 دولار أمريكي للبرميل.

 

الطلب العالمي على النفط

تم خفض تقديرات الطلب العالمي على النفط للعام 2019 مجدداً بواقع 0.08 مليون برميل يومياً ليصل معدل النمو المتوقع إلى 1.02 مليون برميل يومياً، حيث يتوقع أن يصل في المتوسط إلى 99.84 مليون برميل يومياً. وتعكس تلك المراجعة تراجع تقديرات نمو الطلب على النفط التي جاءت أقل من المتوقع في كلا من الدول التابعة وغير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال النصف الأول من العام 2019، حيث تم خفضها بواقع 0.03 مليون برميل يومياً  و0.05 مليون برميل يومياً للعام بأكمله لكلتا المنطقتين على التوالي. وبالنسبة للدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يلحظ ان أداء الدول الأمريكية التابعة للمنظمة ظل قوياً خلال النصف الأول من العام 2019، في حين تراجع أداء نظيراتها من الدول الأوروبية والاسيوية. أما بالنسبة للعام 2020، فقد تم مراجعة التوقعات المتعلقة بنمو الطلب على النفط وخفضه بواقع 0.06 مليون برميل يومياً بمعدل نمو يصل إلى 1.08 مليون برميل يومياً ليصل بذلك إلى 100.92 مليون برميل يوميا.

من جهة أخرى، سلط أحدث التقارير الشهرية الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية الضوء على تراجع الطلب بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالاقتصاد العالمي وبعض الأحداث الأخرى مثل انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي والنزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.  وأبقت الوكالة توقعات الطلب دون تغيير لعامي 2019 و 2020 إلا انها اشارت إلى ارتفاع الطلب في النصف الثاني من العام 2019 ليصل إلى 1.65 مليون برميل يومياً مقابل 1.54 مليون برميل يومياً في تقرير الشهر الماضي نتيجة لتراجع الأسعار والطلب من قبل مرافق البتروكيماويات الجديدة.

العرض العالمي للنفط

وفقاً لمنظمة الأوبك، سيرتفع المعروض النفطي في أغسطس 2019 بنمو يصل إلى 0.83 مليون برميل يومياً مقابل الشهر السابق، ليصل في المتوسط إلى 99.24 مليون برميل يومياً. وتعزى تلك الزيادة لتزايد انتاج الولايات المتحدة وكندا وماليزيا والبرازيل وروسيا. وقد أدى ارتفاع إنتاج الدول غير الأعضاء بمنظمة الاوبك إلى انخفاض حصة الأوبك في السوق بواقع 10 نقاط أساس لتصل إلى 30.0 في المائة في اغسطس 2019.أما بالنسبة للعام 2019 بأكمله، فقد تم رفع توقعات المعروض النفطي من خارج منظمة الأوبك بواقع 10 ألاف برميل يومياً ليصل معدل النمو إلى 1.99 مليون برميل يومياً و64.4 مليون برميل في المتوسط. وتعكس تلك الزيادة في التوقعات تراجع إنتاج النفط بأكثر من المتوقع في الولايات المتحدة (-65 ألف برميل يومياً) والتي عادلها نمو توقعات الإنتاج من قبل كازاخستان (+25 ألف برميل يومياً) وكندا (+ 23 ألف برميل يومياً) وروسياً (+13 ألف برميل يومياً). أما بالنسبة للعام 2020 بأكمله، تمت مراجعة توقعات نمو العرض للدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك وخفضه بواقع 136 ألف برميل يومياً ليصل إلى 2.25 مليون برميل يومياً، حيث من المتوقع أن يصل المعروض النفطي إلى 66.65 مليون برميل يومياً. وتعكس تلك المراجعة الأخيرة في المقام الأول انخفاض المعروض النفطي للولايات المتحدة (-165 ألف برميل يومياً) والذي قابله جزئياً زيادة إنتاج المكسيك (+ 29 ألف برميل يومياً).

بعد ثماني أشهر من التراجع المتواصل، ارتفع إنتاج الأوبك في أغسطس 2019 على خلفية تزايد الإنتاج السعودي والنيجيري بصفة رئيسية. ووفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة بلومبرج، بلغ متوسط إنتاج الأوبك 29.99 مليون برميل يومياً، بنمو قدره 200 ألف برميل يومياً مقارنة بمتوسط الشهر السابق بعد أن قامت أغلبية الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك بزيادة إنتاجها خلال الشهر باستثناء ليبيا والإكوادور. وأظهرت مصادر الأوبك الثانوية وصول معدل الإنتاج إلى 29.74 مليون برميل يومياً، أي بنمو بلغ 136 ألف برميل يومياً. حيث بلغ انتاج السعودية في المتوسط 9.8 مليون برميل يومياً أي بزيادة قدرها 50 ألف برميل يومياً (118 ألف برميل يومياً وفقاً لمصادر الأوبك الثانوية) بينما رفعت نيجيريا الإنتاج بواقع 60 ألف برميل يومياً وبلغ متوسط انتاجها 1.95 مليون برميل يومياً.